أبي ذر سبط ابن العجمي
60
كنوز الذهب في تاريخ حلب
لا وأخذ اللّه من أهوى بجفوته « 1 » * عني ولا اقتص لي منه ولا انتقما أقول : صار الطالب مطلوب . هذا الفقه المقلوب . ما كفاه أنه فعل بالأحباب مالا يفعل بالكلاب . حتى تقول هذا الكلام فهو في الخفة والطيش . وقتل المحبوب لا في أيش ولا على أيش « 2 » . قلت : وهذا لا ينكر عليه فقد تقدم الكلام على أهل حمص « 3 » وخفتهم في طبائع البلدان « أ » . فنقول : [ التركي وجاريته ] : ذكر الشيزري في كتاب : « روضة القلوب » « 4 » : أنه رأى بحلب سنة خمس وستين وخمسمائة / رجلا تركيا له جارية رومية يهواها وأنها أحبت شابا خياطا فاعملت الحيلة في وصاله فلم تقدر . فطلبت من سيدها أن يعتقها ويتزوجها ففعل ثم أراد ( تزويجها ) « 5 » فأنظرته لوقت ثم أرسلت للخياط فتزوجته عند القاضي محي الدين أبي حامد محمد بن محمد بن الشيزري « 6 » . فلما بلغ التركي ذلك صاح صيحة عظيمة ثم اختلط ذهنه « 7 » وتوسوس . فحمل إلى البيمارستان فأقام مقيدا بالحديد خمسة أيام لا يأكل ولا يشرب حتى مات في تلك الأيام .
--> ( 1 ) - كذا قرأناها . ( 2 ) - كذا وردت العبارة في الأصل . وهناك العديد من الكلمات العامية . ( 3 ) - العبارة : « على أهل حمص » استدركت على الهامش الأيسر في الأصل . أ - حاشية على الهامش الأيمن في الأصل : « لطيفة : . . . » . ( 4 ) - روضة القلوب : ذكر الكتاب حاجي خليفة ونسبه لعبد الرحمن بن نصر اللّه الشيرازي . قاضي طبرية ( كشف الظنون : 1 / 932 ) . ( 5 ) - كذا في الأصل . لعل من الصواب : « الزواج منها » . ( 6 ) - لم نهتد إلى ترجمته . ( 7 ) - عقله .